نجاة محمد الضيف واستشهاد زوجته وابنته بقصف لمنزل عائلة الدلو في غزة    :::    الصالحي: الرئيس قد يقدم موعد زيارته للقاهرة    :::    'الكابينت' الاسرائيلي يعقد جلسة خاصة ظهر اليوم لبحث الحرب على غزة    :::    ملفات فساد جديدة تلاحق حزب العدالة والتنمية في تركيا    :::    الجزائر تفكك شبكة دولية لدعم داعش    :::    لماذا لا يتغير خطاب الإخوان؟    :::    مخاطر الأنفاق السرية    :::    حماس رفضت ان تكون 'السلطة' وحدها المسؤولة..وأرادت دورا في إعادة الإعمار والمعابر    :::    النظام البوليسي في أمريكا مصمم لوضع أكبر عدد من الافريقيين الامريكيين في السجون    :::    رسالة من 'داعش' لأميركا: سنغرقكم جميعاً في الدماء    :::    أمريكا و”داعش”    :::    اسرائيل تعترف بمحاولتها اغتيال محمد ضيف    :::    لا تدع عبارات الحب حبيسة المنزل وأطلقها في أحضان الطبيعة    :::    العشوائية والمحسوبية تهددان مصداقية حملات 'اغاثة غزة'    :::    هل العبادي طائفي آخر؟    :::    قوات البيشمركة تكافح أمام عدو يفوقها تسليحا    :::    العبادي: إسلام سياسي أم دولة مدنية؟    :::    «بيت المقدس» تعلن مسئوليتها عن تفجير مقار للجيش بسيناء    :::    ذكرى الانقلاب الحمساوي على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة    :::    في مسوغات الانضمام الى محكمة الجنايات الدوليه    :::    'الرئيس يتابع باهتمام ما تم نشره'    :::    واشنطن ولندن خططتا لإسقاط سورية بالتعاون مع الإخوان منذ 57 عاما    :::    الدولة الإسلامية توجه رسالة مروعة لأميركا: ذبح صحافي وتهديد بإعدام آخر    :::    الاخوان!
الحلقة الثانية مصطفى بكرى يكتب / موكب الرئيس!
الاثنين 30/12/2013م    20:35م

فى الحلقة الثانية من حلقات «مرسى فى القصر» يرصد الكاتب الصحفى مصطفى بكرى، كيف أصبح «الموكب الرئاسى» للرئيس محمد مرسى، وحجم السيارات والحراسات مقارنة بنظام حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك والذى كان مرسى وجماعته يعيبون عليه دوماً المبالغة التى وصلت إلى حد السفه فى التبذير والإجراءات الأمنية.. لقد تعهد مرسى فى بداية حكمه بأن يبقى بابه مفتوحاً للجميع وقال إنه لا يخاف سوى الله، إلا أن الأيام أثبتت أن مرسى فاق فى موكبه وإجراءاته كل الذين سبقوه.

كان مرسى منبهراً بكل شىء، لا يصدق نفسه، يردد الألفاظ والمصطلحات، يكاد يقسم فى اليوم ألف مرة، أرجوكم صدقونى: «أنا رئيس الجمهورية، أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة»، لم يكن أحد من المواطنين يشكك فى أن الرجل أصبح بالفعل رئيساً للجمهورية، ولكن المشكلة أن مرسى لا يريد أن يصدق نفسه!!

لقد صدع مرسى رؤوسنا قبيل الانتخابات الرئاسية وبعدها بالحديث عن البساطة والتلقائية. وعد أكثر من مرة بأنه لن يغلق بابه فى وجه أحد، وأنه سيبقى مفتوحاً أمام الجميع، وقال إنه لا يخشى إلا الله، وإنه يتعهد بأن يبقى دوماً كذلك، ولن يسمح أبداً للكرسى بأن يغيره، فالكرسى زائل والباقى هو محبة الناس!!

أراد مرسى منذ البداية أن يبعث بتلك الرسالة إلى الشعب. ها أنا أفعل، قالها الرئيس، ومضى إلى الجامع الأزهر فى التاسع والعشرين من يونيو، أى قبل أدائه القسم بيوم واحد. لقد نصحه خيرت الشاطر بأن يبدأ بصلاة الجمعة فى الأزهر الشريف، أبدى مرسى مخاوفه، لكن خيرت وعده بالحشد الإخوانى الذى سوف يحميه خلال أداء الصلاة، وأثناء إلقاء خطابه بميدان التحرير.

أبدى مرسى موافقته وقرر الذهاب إلى الأزهر، تحرك الحرس الجمهورى، انتشر فى سرية، قام بتأمين مسجد الأزهر، وقبيل أن يمضى الرئيس إلى هناك طالبوه بأن يرتدى «الفانلة» الواقية من الرصاص، ارتداها ثم مضى إلى هناك.

كان موكب الرئيس فى هذا الوقت محدوداً، تحرك إلى وسط العاصمة، وكان الآلاف من أعضاء الجماعة وتنظيمها الخاص فى انتظاره، يحملون صوره، ويهتفون بحياته. نزل من السيارة الرئاسية، نظر إليهم زائغ العينين وعلى وجهه ابتسامة السعادة، وأشار بكلتا يديه، وكأنه يقول لهم: «اشهدوا بأنى رئيس الجمهورية المنتخب»!!

دخل مرسى إلى صحن مسجد الأزهر، جلس فى مقدمة الصفوف، أحاط به رجال أشداء، لقد طلبت الرئاسة من وزير الأوقاف الدكتور محمد عبدالفضيل القوصى أن يلقى خطبة الجمعة، اعتلى الشيخ منبر الأزهر، ذكَّر الرئيس بيوم دخول الفرنسيين إلى الأزهر بخيولهم، حدَّثه عن ضرورة تحقيق العدل والديمقراطية والمساواة التى ثار من أجلها الشعب، انهمرت الدموع من عينى مرسى، ركَّزت كاميرا التليفزيون على المشهد الدرامى، واعتبرته حدثاً، خرجت الصحف تهلل للرئيس البسيط، طيب القلب، الذى بكى وأبكانا.

فى اليوم ذاته قرر مرسى أن يذهب إلى ميدان التحرير، لقد وعد قبل ذلك بأن يؤدى القسم أمام نواب البرلمان، لكن مجلس الشعب كان قد تم حله فى منتصف يونيو 2012، بحث مكتب الإرشاد عن حل للخروج من المأزق، فأصدر تعليماته للرئيس بأن يؤدى القسم ثلاث مرات، مرة فى ميدان التحرير اسـتجابة للثوار (الإخوان طبعاً)، ومرة أمام المحكمة الدستورية (مكره أخاك لا بطل)، والمرة الثالثة أمام نواب البرلمان والشخصيات العامة فى القاعة الكبرى بجامعة القاهرة.

جاء مرسى، دخل إلى الميدان، اعتلى المنصة، استقبله صفوت حجازى وقيادات الإخوان، كان الحرس الجمهورى قد تسلم المنصة منذ قليل. ظل مرسى يصافح مستقبليه، إلى أن صعد لإلقاء خطبته. أحاط به ضباط وجنود من كل اتجاه. نظر مرسى إلى المحتشدين، أشار إليهم بيديه مرحباً، أمسك بالميكروفون، يهتف: ثوار، أحرار، حنكمل المشوار. رددوا خلفه بحناجر قوية، صورُه تزين الميدان، والشعارات تحيط به من كل اتجاه.

لم ينتظر مرسى طويلاً، أمسك بالميكروفون، بدأ خطابه بلغة لم يتعودها الناس من رئيس الجمهورية قال لهم: «أيها الأحباب الكرام، يا شعب مصر العظيم، أيها الواقفون فى ميدان الثورة، يا من تشاهدوننا فى البيوت، أيها المصريون فى داخل مصر وخارجها، أهلى وأحبابى وأعزتى»، ثم راح يوجه حديثه إلى جميع الفئات الاجتماعية بلا استثناء، وعندما تحدث عن سائقى «التوك توك» قال الناس: يا سلام! هذا رئيس من الشعب، يعرف الناس حق المعرفة، لقد جاء من بينهم، ولذلك لن يتغير أبداً!

أطلق الرئيس وعوداً وتعهدات كثيرة، وفجأة أزاح من أمامه حرّاسه بطريقة عصبية، عاد إلى الخلف خطوة، ثم تقدم إلى الأمام خطوتين، وراح يكشف صدره للجميع، حتى كاد يمزق قميصه، وقال بأعلى صوته: «بابى مفتوح لكم، أنا لا أرتدى قميصاً واقياً، وأؤكد لكم أننى سأعمل معكم فى كل لحظة من ولايتى الرئاسية».

اندهش رجال الحرس الجمهورى، الرئيس يكذب، إنه يدعى بكل جرأة أنه لا يرتدى القميص الواقى، مع أنه كان يرتدى الفانلة الواقية من الرصاص والتى تظهر من بين ثنايا قميصه، وكان رجال الحرس يرتدونها أيضاً، لكن ماذا سيقولون؟ هل سيعترضون، أم يلتزمون الصمت؟! قال أحدهم: ربنا يستر، الرئيس بدأ حكمه بالكذب، أبشر!!

استمر مرسى فى خطابه الحماسى بميدان التحرير، قال وتعهد: «سأرسى مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية، وأزيل كل أشكال الظلم والتمييز، اعلموا أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن الله ليُملى للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلتْه، وها نحن نرى أخْذَ الله للظالمين».

أنهى مرسى خطابه. تعمّد أن يزيح من أمامه رجال الحرس، كأنه يقول: لن يعيق تواصلى مع الناس أى حاجز، ولن أسمح لكم بفرض ستار حديدى من حولى كما كنتم تفعلون مع حسنى مبارك.

مضى مرسى من ميدان التحرير، لكنه ظل حديث المصريين لأيام عدّة.. ياه على البساطة، والتلقائية، إنه ابن الشعب، رجل المبادئ، هل رأيتم كيف ذهب إلى الميدان دون قميص واقٍ للرصاص، هل تابعتم كيف كان يسلم على الناس، وكيف تحدث عن سائقى التوك توك؟ ظل مرسى هو عنوان الأحاديث فى البيوت والمقاهى والمنتديات، صحيح أنه نسى فى خطابه الحديث عن بعض الفئات مثل الفنانين والمبدعين وغيرهم، وصحيح أنه تجاهل أو نسى ذكر أسماء عدد من المحافظات التى أشاد بها، إلا أنه عاد وصحح ذلك فى خطاب آخر!!

قبلها بأيام قليلة سعد المصريون أيما سعادة عندما قرأوا فى 25 يونيو 2012، أى فى أعقاب إعلان فوزه بيوم واحد أنه طلب خلال زيارته قصر الاتحادية من القيادات المحيطة به تخفيف الإجراءات الأمنية من حوله، وتقليل عدد السيارات فى موكبه الرئاسى، لعدم استفزاز المواطنين، وحتى لا تصاب حركة المرور بالشلل!

فى هذا الوقت اقترب منه أحد كبار المسئولين بالقصر الرئاسى وقال له هامساً: «إيه رأيك يا ريّس تيجى تسكن فى قصر السلام؟ هذا القصر تم إعداده والانتهاء منه فى زمن الرئيس السابق، حتى يسهل تأمينك ولا يحدث ارتباك فى الشوارع أثناء انتقالك من شقتك بالتجمع الخامس إلى القصر الجمهورى بالاتحادية».

ساعتها نظر مرسى إلى هذا المسئول وقال بحدة: «الله! هوّ انتو حتلعبوا علىّ من دلوقتى بقى، لأ يا حبيبى، أنا مش حسنى مبارك، أنا محمد مرسى الثائر، ابن الشعب، أنا حافضل فى شقتى فى التجمع الخامس وموكبى لن يزعج أحداً، ولن أستفز أحداً».

انسحب المسئول الرئاسى فى هدوء، حتى لا يُتهم بأنه يريد أن يورط الرئيس، أو يغويه تمهيداً لإفساده، فالرئيس لا يزال بكراً، ولا يرغب فى أن ينغمس فيما انغمس فيه سابقوه!!

بعدها بأيام قليلة فكر مرسى فى الأمر، طلب من أم أحمد (زوجته) أن تعاين هذا القصر، وأن تُبلغه برأيها، فى الوقت الذى طلب فيه من قادة الحرس إفراغ العمارة التى يعيش فيها بالتجمع الخامس فأصبح الدور الأول منها للحرس والثانى والثالث لإقامته هو وحاشيته.

كانت أولى جولات الرئيس قد بدأت انطلاقاً من شارع التسعين بالتجمع الخامس حيث مقر إقامته، ثم اتجه الموكب إلى طريق الأوتوستراد، ثم إلى مقر المحكمة الدستورية بالمعادى، وبعدها انتقل إلى مقر جامعة القاهرة حيث أدى القسم مجدداً، ثم إلى الهايكستب، حيث تسلم السلطة من المجلس العسكرى.

كان الموكب يضم سيارات عديدة، لكن الأمر لم يكن مستفزاً فى هذا الوقت، بل ربما كان الناس يثنون عليه مقارنة بالنظام السابق الذى كان يفرض إجراءات أمنية مشددة، تلزم جنود وضباط الأمن المركزى بالوقوف ساعات طوالاً فى الشوارع وتحت أشعة الشمس الحارقة.

فى هذا الوقت نشرت صحيفة الجمهورية فى الأول من يوليو 2012 تصريحات للواء مصطفى راشد، مساعد وزير الداخلية للإدارة العامة للمرور قال فيها: «إن تعليمات وصلتهم من الرئيس مرسى تقضى بإلغاء المواكب وعدم إغلاق إشارات المرور أثناء سيره بالطرق فى جميع جولاته وتحركاته حتى لا تتأثر الحركة المرورية ولا يشعر المواطن بالضيق»، وقال إنه «تم تطبيق هذه التعليمات بالفعل، حيث تمت ملاحظة الحالة المرورية أثناء سير الرئيس فقط دون إغلاق للطرق التى جرى تأمينها بإجراءات أمنية غير ملموسة لحماية الرئيس».

وقال اللواء مصطفى راشد: «إن تعليمات الرئيس كانت صريحة وواضحة، لقد انتهى عصر التشريفات واصطفاف جنود الأمن المركزى»، وقال أيضاً إنه شاهد فى هذا الوقت موكب الرئيس مكوناً من سيارته وسيارات الحراسة وكان يسير وسط الجماهير بالطريق الدائرى دون أن يتم إيقاف السيارات بالطريق، وكان المواطنون داخل السيارات يلوحون له!!

هكذا كانت البداية، ولكن يبدو أن مرسى كان من المؤمنين بنظرية «دوام الحال من المحال»، إذ سرعان ما انقلبت الأوضاع رأساً على عقب، وبدأ الجنود والضباط يحيطون به من كل اتجاه بطريقة مبالغ فيها، سواء وهو فى الطريق العام أو حتى داخل الأماكن المغلقة.

وعندما زار الرئيس المعزول إيطاليا وصلى فى أحد مساجد روما كان مشهد الضباط الذين أحاطوا به من كل اتجاه أثناء أداء الصلاة مثيراً للسخرية والدهشة، إذ تساءل الناس فى هذا الوقت: إذا كان ذلك يجرى داخل أحد بيوت الله رغم جميع الإجراءات الأمنية التى اتُّخذت قبيل دخول المصلين إلى المسجد، فكيف يكون الحال والرئيس خارج المسجد؟!

لقد سخر العديد من الصحف ووسائل الإعلام الإيطالية من المشهد فى هذا الوقت، خاصة بعد نشر الصورة التى التُقطت لهؤلاء الضباط الذين أحاطوا بالرئيس من كل الاتجاهات وهو يؤدى الصلاة.

وفى 2 نوفمبر 2012 قام الرئيس محمد مرسى بزيارة إلى أسيوط وقيل إن تكلفة الزيارة وحدها لم تقل عن 8 ملايين جنيه، لقد تحولت مناطق مدينة الفتح والطرق المؤدية إلى قناطر أسيوط الجديدة إلى ثكنة عسكرية، حيث تسلم الحرس الجمهورى والقوات الخاصة 16 نقطة ساخنة فى أسيوط، وتم إجراء مسح عسكرى مخابراتى لتلك المناطق التى شكلت خط سير الرئيس، وتم تزويد أسطح العمارات بجامعة أسيوط بأفراد من القوات الخاصة والقنّاصة بطريقة استفزت قاطنى هذه العمارات.

وبلغت قوة تأمين الرئيس فى هذا الوقت نحو 12 ألف جندى وضابط، وأعلن مصدر أمنى حالة الاستنفار فى شتى أنحاء المحافظة، وقامت قوات الحرس الجمهورى والأمن المركزى بفرض كردونات أمنية وأغلقت مداخل ومخارج مناطق جامعة أسيوط وخزان أسيوط المؤدى إلى القناطر وأيضاً استاد الجامعة.

ورفضت قوات الحرس الجمهورى السماح لأصحاب المظالم بالاقتراب من الرئيس، مما دفعهم إلى الهتاف ضده: «مرسى هوّ مبارك.. النظام هوّ هوّ.. والفقير روّح برّه».

وجرى أيضاً التصدى لعمال مصنع أسمنت أسيوط المحالين للمعاش المبكر والذين حصلوا على أحكام بالعودة إلى أعمالهم، وإدارة الشركة ترفض التنفيذ مما دفعهم إلى إعلان سخطهم بأسيوط.

وأبدى المصلون فى مسجد عمر مكرم استياءهم وعبّروا عن غضبهم بالهتاف ضد الرئيس بعد أن تم منعهم من أداء الصلاة فى المسجد بسبب وجود الرئيس بداخله.

وحلّقت طائرات عسكرية فى سماء أسيوط لتأمين زيارة الرئيس قبل وأثناء وبعد زيارته للمحافظة، وتم منع الإعلاميين والصحفيين من الدخول إلى قاعة الاجتماع، وتم فرض ما يشبه حظر التجول فى شوارع مدينة أسيوط.

وتم استبدال خطيب مسجد عمر مكرم المعتمد من وزارة الأوقاف، وصرح د. عبدالرؤوف مغربى، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط بأن «موضوع خطبة الجمعة سيكون عن (وحدة الصف) وأنه سيلقى الخطبة القيادى الإخوانى المعروف الشيخ محمد أبوالحسن بالمسجد».

ولقد أثارت خطبة الشيخ الإخوانى استياء المصلين لأنها حوت إطراء وثناء على محمد مرسى فى الوقت الذى احتشدت فيه جموع من المواطنين فى الشارع تهتف ضد مرسى وضد حكم الإخوان.

وأمام حالة الاستياء التى سادت جموع الرأى العام المصرى خرج د. ياسر على، المتحدث الرسمى باسم الرئاسة، وأدلى بتصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط فى 5 نوفمبر 2012 قال فيها: «إن المبالغة فيما تنشره بعض الصحف والمواقع الإخبارية بشأن حجم وتكلفة تأمين مواكب رئيس الجمهورية خلال زياراته للمحافظات ليس لها أى أساس من الصحة».

وأكد ياسر على أن قوة الحراسة المصاحبة للرئيس خلال زيارته لمحافظة أسيوط لم تتجاوز 600 فرد، وهو أقل عدد ممكن لحراسة رئيس مصر، وأوضح أن عدد القوات الأخرى من المرور وغيره هى من داخل المحافظة وتهدف إلى تنظيم المرور أثناء الزيارة وحسن ضبط الوقت لإتمام جدول الزيارة.

وقال المتحدث الرسمى للرئاسة: «إنه فى الفترة الأخيرة كثرت الادعاءات حول زيارات الرئيس للمحافظات وحجم الحراسة الخاصة بالرئيس وتكلفتها»، وأضاف: «إن الطريق الذى تم رصفه فى أسيوط خلال زيارة الرئيس طوله 800 متر وعرضه 12 متراً بتكلفة لم تتجاوز 316 ألف جنيه، فى حين أن طول الطرق التى تم رصفها بالمحافظة منذ أول سبتمبر حتى نهاية أكتوبر بلغت 11 كم بتكلفة 7 ملايين جنيه».

ويومها ناشد ياسر على وسائل الإعلام والفضائيات تحرِّى الدقة فيما تنشره، خاصة أن مصر تمر الآن بمرحلة دقيقة وتتطلب تكاتف الجميع للبناء بدلاً من التشكيك وإثارة مشاعر المواطنين.

كان كلام ياسر على مثيراً للسخرية فى أوساط الجماهير خاصة أبناء أسيوط الذين شاهدوا بأعينهم موكب الرئيس والإجراءات الأمنية غير المسبوقة التى تم اتخاذها ضد المواطنين فى هذا الوقت.

وسنفترض هنا أن كلام ياسر على صحيح، وأن الرأى العام كان مبالغاً، وأن وسائل الإعلام والفضائيات كانت تعكس صورة مخالفة لما هو حادث على أرض الواقع، فماذا عن الرأى فى تعليق د. يسرى حماد، نائب رئيس حزب النور والمتحدث الرسمى باسم حزب النور؟

لقد علق د. يسرى حماد على موقعه فى الـ«فيس بوك» تحت عنوان «موكب رئيس الجمهورية خطوة فى طريق العودة إلى الوراء»، قائلاً: «إن النقد الذاتى ضرورة لاستمرار مسار التصحيح، خصوصاً أن الرأى العام يعتبر التيارات الإسلامية كلها تصب فى إناء واحد وتأخذ من منبع واحد».

وقال: «أعلم ونحن نبنى أو نحاول بناء ما أفسده السابقون أن هناك صورة ذهنية سلبية عن النظام السابق وفى الوقت نفسه تتعارض تماماً مع ما تعلمناه من أساسيات النظام، ولذلك هالنى بشدة موكب البذخ الذى شاهده الجميع والدكتور مرسى يزور ميناء الدخيلة بالإسكندرية، حيث تعارض تماماً مع الصورة الذهنية التى تعلمتها وتعلمها معى سيادة الرئيس من موكب النبى صلى الله عليه وسلم وهو يفتح مكة، وما كان عليه من التواضع الجمّ والتذلل الواضح لرب العباد».

وقال نائب رئيس حزب النور إنه شاهد نفس صورة التأمين الرئاسى التى لا تقل عما كان عليه الرئيس السابق من منع المواطنين من دخول الميناء يوم زيارة الرئيس بل منع مَن يحمل تصريحاً مؤقتاً من المواطنين من الدخول أيضاً.

وعندما ذهب الرئيس لأداء صلاة العيد وسط جيش من عربات الرئاسة فى موكب بعد أقل من ثلاثة أشهر على وصوله للسلطة، تم منع الكثير من المواطنين من أداء الصلاة، وأمام سخط الناس كان أعضاء الجماعة يردون بالقول: «رئيسكم مُلتح ألا تكبّرون»!!

ومع مُضىّ الأيام تزايدت السيارات التى كان يضمها موكب الرئيس مرسى، إذ زادت على موكب الرئيس الأسبق حسنى مبارك بحوالى 13 سيارة، وكان موكب مرسى مكوناً من 2 عربة تمويه، 2 عربة إعاقة، 4 عربات حراسة، 5 سيارات حراسة لمرافقيه من الحرس الخاص، بخلاف سيارات الأمن والكشاف وشرطة الرئاسة وعربات كانت ترافقه بشكل مستمر لرفاعة الطهطاوى رئيس الديوان، وأسعد الشيخة نائب رئيس الديوان، وابن أخته، وأحمد عبدالعاطى مدير مكتبه وآخرين.

وكان مرسى قد أمر بزيادة عدد الضباط المرافقين له إلى 25 ضابطاً و30 صف ضابط أى بزيادة 13 ضابطاً عن الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ناهيك عن القوات المرافقة له من جميع المؤسسات الأمنية.

وأثناء عودته من زيارة الصين وإيران قطع التليفزيون المصرى إرساله لينقل للمشاهدين موكب الرئيس من المطار إلى قصر الاتحادية، وهو تقليد جديد طلب الرئيس مرسى نقله على الهواء مباشرة.

وقد فوجئ المواطنون بحجم الموكب والإجراءات الأمنية التى جرى اتخاذها والتى أدت إلى إغلاق جميع الطرق ومنع المرور على الشارع الموازى المتجه إلى مطار القاهرة، مما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، وهو نفس ما كان يحدث فى زمن النظام السابق.

ولم تكن المواكب مقصورة على الرئيس، بل كان هناك موكب محدود لـ«أم أحمد»، وكانت هناك سيارات حراسة مرافقة للأبناء الذين كانوا يستخدمون سيارات رئاسة الجمهورية التى أصبحت مستباحة للأبناء والأصهار وأعضاء مكتب الإرشاد بل وللأحفاد.

وفى 21 يونيو 2013 رصدت كاميرا صحيفة الوفد صورة لحفيد محمد مرسى يصطحبه أحد ضباط الأمن أثناء أداء الرئيس لصلاة الجمعة بمسجد القدس بالتجمع الخامس إلى سيارة رئاسية خُصصت للحفيد بحراسة خاصة.

لقد كانت المشاهد مستفزة لجمهور المصريين، تحمل تناقضاً لكل تعهدات الرئيس الذى قال إن «بابى مفتوح للجميع»، فإذا به يوصد أبوابه فى وجه الجميع، وقال إن موكبه الرئاسى لن يضايق أحداً فإذا به يثير مشاعر الغضب لدى عامة المصريين.

إن ذلك هو الذى دفع د. سمير صبرى، المحامى، إلى أن يتقدم ببلاغ إلى النيابة العامة فى هذا الوقت يتهم فيه مرسى بإهدار المال العام، حيث قال إنه رصد موكب مرسى أثناء خروجه من مجلس الشورى مكوناً من 27 سيارة كما أن الوفد المرافق له كان يضم 42 سيارة ليصبح الموكب يضم 65 سيارة، وهو أمر لم يحدث فى تاريخ مصر.

وهكذا راح مرسى يدمن الحياة الجديدة التى أنسته الناس، بل وأنسته مقولاته التى تعهد بها قبل وبعد الانتخابات الرئاسية، ليخرج علينا فى ثوب جديد بعد أن أقنعوه بأنه كلما تزايد طول موكبه ازدادت هيبته.

الحلقة القادمة: عجائب رئاسية

إخفاء الكل
||
عرض كافة المشاركات
عدد المشاركات (0)
المشاركات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط دون أدني مسؤولية منا
لا يوجــد مشــاركات
عنوان المشاركة
الاسم
البلد
المشاركة
500
أن تكشف وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها 'خيارات صعبة' عن دور بلادها في إنشاء تنظيم 'الدولة الإسلامية في العراق والشام' المسمى 'داعش' من أجل تفتيت العالم العربي وتقسيمه، فذلك ليس كشفاً جديداً أو مفاجئاً، إنما هو تأكيد لما هو معروف ومتداول منذ فترة طويلة، نظراً للدور الذي
اضف بريدك الالكتروني
الاسم
البريد الالكتروني